محمد سليم الجندي
105
تاريخ معرة النعمان
عليهما أمر الفرنج ، فرحلا إلى شيزر ، ونزل الفرنج بالقرب منهم ، فضيق عليهم عسكر المسلمين الميرة ، ولزوهم « 1 » بالقتال ، فلما رأوا قوة المسلمين ، عادوا إلى أفامية ، وتبعهم المسلمون ، فخطفوا من أدركوه في ساقتهم وعادوا إلى شيزر ، وذلك في ربيع الأول من سنة 505 ه « 2 » . وفي سنة 509 ه « 3 » جهز السلطان عسكرا كثيرا ، وجعل مقدمهم الأمير برسق بن برسق صاحب همذان ، ومعه جماعة من الأمراء ، وعساكر الموصل والجزيرة ، وأمرهم ان يقاتلوا ايلغازي وطغتكين ، لأنهما عصيا عليه ، فإذا فرغوا منهما قصدوا بلاد الفرنج ، وأمرهم ان يسلموا إلى الأمير قرجان صاحب حمص كل بلد يفتحونه ، ففتح برسق حماة وسلمها اليه ، فضعفت نيات الأمراء عن القتال ، وثقل عليهم ان يسلموا البلاد التي يفتحونها إلى قرجان ، وكان ايلغازي ، وطغتكين وشمس الخواص ، وهو الأمير لؤلؤ مقدم عسكر حلب ، قد ساروا إلى أنطاكية ، واستجاروا بصاحبها روجيل ، وسألوه ان يساعدهم على حفظ مدينة حماة ، وأقاموا بقلعة أفامية نحو شهرين ، ثم عاد ايلغازي إلى ماردين ، وطغتكين إلى دمشق ، والفرنج إلى بلادهم ، وكانت أفامية وكفر طاب للفرنج ، فحصر المسلمون كفر طاب وفتحوها عنوة ، وساروا إلى أفامية فرأوها حصينة ، فعادوا عنها إلى المعرة . وفي سنة 517 ه ، سار الأمير محمود بن قراجه صاحب حماة ، إلى حصن أفامية ، فهجم على الرّبض بغتة ، فأصابه سهم من القلعة في يده ، فاشتد ألمه ، فعاد
--> ( 1 ) لزيلز لزا ولززا ولزازا الشيء بالشيء : شده ، وألصقه ، والزمه به . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 10 : 205 ( ج ) . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ : 10 : 509 ( ج ) .